ميرزا محمد تقي الأصفهاني
78
مكيال المكارم
يا بن رسول الله من هذا الذي قد نزل بساحتنا ؟ فيقول : أخرجوا بنا إليه حتى ننظر من هو ، وما يريد وهو والله يعلم أنه المهدي ، وإنه ليعرفه ، ولم يرد بذلك الأمر إلا ليعرف أصحابه من هو . فيقول : إن كنت مهدي آل محمد فأين هراوة جدك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخاتمه وبردته ودرعه الفاضل ، وعمامته السحاب وفرسه اليربوع وناقته الغضبا ، وبغلته الدلدل وحماره اليعفور ونجيبه البراق ومصحف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيخرج له ذلك ثم يأخذ الهراوة فيغرسها في الحجر الصلد وتورق ، ولم يرد ذلك إلا أن يري أصحابه فضل المهدي ، حتى يبايعوه . فيقول الحسني : الله أكبر ، مد يدك يا بن رسول الله حتى نبايعك فيمد يده فيبايعه ويبايعه سائر العسكر الذي مع الحسني إلا أربعين ألفا أصحاب المصاحف المعروفون بالزيدية ، فإنهم يقولون ما هذا إلا سحر عظيم فيختلط العسكر فيقبل المهدي ( عليه السلام ) على الطائفة المنحرفة فيعظهم ويدعوهم ثلاثة أيام فلا يزدادون إلا طغيانا وكفرا فيأمر بقتلهم فيقتلون جميعا . ثم يقول لأصحابه لا تأخذوا المصاحف ودعوها تكون عليهم حسرة كما بدلوها وغيروها وحرفوها ولم يعملوا بما فيها ( الحديث ) . والأخبار في هذا الباب كثيرة يأتي بعضها في قتل الكافرين بسيفه إن شاء الله تعالى . حجه ( عليه السلام ) - روى الصدوق في كمال الدين ( 1 ) بسند صحيح عن محمد بن عثمان العمري ( ره ) قال : والله إن صاحب هذا الأمر يحضر الموسم كل سنة فيرى الناس فيعرفهم ويرونه ولا يعرفونه . أقول : والذي يدل على استحباب الدعاء للحجاج من حيث حجه بيت الله : - ما رواه في الفقيه عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : إذا كان عشية عرفة بعث الله عز وجل ملكين يتصفحان وجوه الناس فإذا فقدا رجلا قد عود نفسه الحج ، قال أحدهما لصاحبه يا فلان ما فعل فلان قال : فيقول : الله أعلم ، قال : فيقول أحدهما : اللهم إن كان حبسه عن الحج فقر فأغنه ، وإن كان حبسه دين فاقض عنه دينه ، وإن كان حبسه مرض فاشفه ، وإن كان حبسه
--> 1 - إكمال الدين : 2 / 440 باب 43 ذيل 8 . 2 - من لا يحضره الفقيه : 2 / 212 - 2184 .